الشيخ الطوسي
503
التبيان في تفسير القرآن
وقرأ حمزة وحده " أن يذكر " خفيفة . الباقون بالتشديد . من قرأ على التوحيد فلقوله " وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا " . ومن قرأ على الجمع ، فلقوله " زينا السماء الدنيا بمصابيح " ( 1 ) تشبيها بالكواكب أعني المصابيح كما شبهت المصابيح بالكواكب ، في قوله " الزجاجة كأنها كوكب دري " ( 2 ) وقيل : من وحد أراد الشمس وحدها . ومن جمع أراد الكواكب المضيئة كلها . واتفقوا على " وقمرا " إلا الحسن ، فإنه قرأ - بضم القاف والميم - ويجوز أن يكون فيه لغتان مثل ( ولد ، وولد ) ويجوز أن يكون أراد الجمع غير أن العرب لا تعرف جمع القمر قمرا ، وإنما يجمعونه أقمارا . قوله تعالى " تبارك " قيل في معناه قولان : أحدهما - تقدس الله ، وجل بما هو ثابت لم يزل ولا يزال ، لان أصل الصفة الثبوت . والثاني - انه من البركة ، والتقدير جل تعالى ، وتقدس بما به تقدر على جميع البركات " الذي جعل في السماء بروجا " والبروج منازل النجوم الظاهرة ، وهي اثنتا عشرة برجا معروفة أولها الحمل وآخرها الحوت . وقيل : البروج منازل الشمس والقمر ، وقال إبراهيم : البروج القصور العالية ، واحدها برج ، ومنه قوله ( ولو كنتم في بروج مشيدة ) ( 3 ) قال الأخطل : كأنها برج رومي يشيده * لزبحص وآجر وأحجار ( 4 ) وقال قتادة : البروج النجوم . وقال أبو صالح : هي كبار النجوم ، والبرج تباعد ما بين الحاجبين قال : الزجاج : كل ظاهر مرتفع يقال له : برج ، وسميت
--> ( 1 ) سورة 67 تبارك ( الملك ) آية 5 ( 2 ) سورة 24 النور آية 35 ( 3 ) سورة 4 النساء آية 77 ( 4 ) تفسير الطبري 19 / 18